الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
132
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتحرك فيه حس الشكر على النعم فيتقرب من خلاله إلى المنعم سبحانه . فيقول : خلق السماوات والأرض بالحق . وتتضح حقانية السماوات والأرض من نظامها المحكم وخلقها المنظم وكذلك من هدف خلقها وما فيها من منافع . ثم يضيف : تعالى عما يشركون . فهل تستطيع الأصنام إيجاد ما أوجده الله ؟ ! بل هل تستطيع أن تخلق بعوضة صغيرة أو ذرة تراب ؟ ! فكيف إذن جعلوها شريكة الله سبحانه ! ! . . والمضحك المبكي في حال المشركين أنهم يعتبرون الله هو الخالق عن علم وقدرة لهذا النظام العجيب والخلق البديع . . ومع ذلك فهم يسجدون للأصنام ! وبعد الإشارة إلى خلق السماوات والأرض وما فيها من أسرار لا متناهية يعرج القرآن الكريم إلى بعض تفاصيل خلق الإنسان من الناحية التكوينية فيقول : خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين . " النطفة " ( في الأصل ) بمعنى : الماء القليل ، أو الماء الصافي ، ثم أطلقت على قطرات الماء التي تكون سببا لوجود الإنسان بعد تلقيحها . وحقيقة التعبير يراد به تبيان عظمة وقدرة الله عز وجل ، حيث يخلق هذا المخلوق العجيب من قطرة ماء حقيرة مع ما له من قيمة وتكريم وشرف بين باقي المخلوقات وعند الله أيضا . هذا إذا ما اعتبرنا " الخصيم " بمعنى المدافع والمعبر عما في نفسه ، كما تخبرنا الآية ( 105 ) من سورة النساء بذلك : ولا تكن للخائنين خصيما كما ذهب إليه جمع من المفسرين . وهناك من يذهب إلى تفسير آخر ، خلاصته : بقدرة الله التامة خلق الإنسان من نطفة حقيرة ، ولكن هذا المخلوق غير الشكور يقف في كثير من المواضع